الحاج حسين الشاكري

14

الأعلام من الصحابة والتابعين

ومن غير المعقول ، أن يتخلى حمزة عن متابعة إنسان يعرف فيه كل هذه الكمالات ، والصفات الحميدة ، والسجايا الكريمة . وقد طوى في صدره هذا الإعجاب والإكبار ، متحينا الفرصة المواتية لإظهار شعوره الفياض ، ويطلق عنان الثورة المكبوتة بين جوانحه . . . وجاء اليوم الموعود . . . ليخرج المارد من مكنون صدره . خرج حمزة من داره ، متوشحا قوسه ، ميمما وجهه شطر الفلاة يمارس هوايته المحببة ، ورياضته الأثيرة - الصيد والقنص - وكان ذو مهارة فائقة ، وقضى هناك بعض يومه ، ولما عاد من قنصه ، ذهب كعادته إلى الكعبة المشرفة ليطوف حولها قبل أن يقفل راجعا إلى داره . . . وقريبا من داره وهو عائد ، التقى بخادمة لعبد الله بن جدعان ، ولم تكد تبصره حتى قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمدا آنفا من أبي الحكم ابن هشام : وجده وحده هنا جالسا ، فآذاه ، وسبه ، وبلغ منه ما يكره . ولم يجبه محمد بشئ . ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . واستمع حمزة إلى قولها ، وصغى جيدا ، وقلبه يغلي كالمرجل ، وثارت كوامن نفسه ، ثم أطرق لحظة وكانت الحاسمة ، ومد يده إلى قوسه فثبتها فوق كتفه ، ثم انطلق في خطى سريعة ثابتة حازمة ، صوب الكعبة ، راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل ، وما كاد يبلغ الكعبة حتى بصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش . وفي هدوء رهيب ، تقدم حمزة من أبي جهل ، ثم استل قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجه وأدماه ، وقبل أن يفيق الجالسون من هول الصدمة ، صاح حمزة بأبي جهل :